محمد بن أبي بكر الرازي
170
حدائق الحقائق
وإلى الصفاء : صفائى . وإلى الصف : صفّى . وقد اختلف أهل الحقيقة في تفسير التصوف اصطلاحا . فقيل : التصوف : هو الخروج عن كل خلق دنىّ والدخول في « 1 » كل خلق سنىّ . وقيل : هو مراقبة الأحوال ولزوم الأدب . وقيل : هو شغل كل وقت بما هو الأهم فيه « 2 » . وقال الجنيد « 3 » : هو الكون « 4 » مع اللّه بلا علاقة . وقال أيضا : هو أن يمتلك الحق عنك ويحييك به . وقال أيضا : هو عنوة لا صلح فيها . وقال أيضا : هو ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع . قال الشبلي « 5 » : هو الجلوس مع اللّه بلا همّ . وقيل : هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف . وقيل : هو الإناخة عند باب الحبيب وإن طردك . وقيل : هو كف فارغ وقلب طيب . وقيل : هو إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة « 6 » . وقيل : هو حال تضمحل معها معالم الإنسانية . وقال الأستاذ « أبو علي » « 7 » : أحسن ما قيل في ذلك قول بعضهم : التصوف : طريق لا يصلح إلا لقوم كنس اللّه بأنفسهم المزابل . وقيل : الصوفي من « 8 » لا يملك شيئا ولا يملكه شئ . وقيل : هو من يرى دمه هدرا ، وملكه مباحا . وقال الحصري « 9 » : الصوفي : من لا تقله الأرض ولا تظله السماء .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( عن ) . ( 2 ) في ( د ) : ( بما هو إلى اسم ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) بمعنى ( أن يكون الإنسان مع اللّه دون أن يشغله شئ آخر ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته . ( 6 ) ( سواد الوجه في الدنيا والآخرة ) . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) سقطت من ( ج ) . ( 9 ) ( الحصري ) أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري ، بصرى الأصل ، سكن بغاد ، وكان شيخ العراق ولسانها ، كان له لسان في التوحيد ، ومقام في التفريد والتجريد ، أستاذ العراقيين ، وبه تأدب من تأدب . مات ، رحمه اللّه ، ببغداد ، يوم الجمعة في شهر ذي الحجة سنه 371 ه .